سميرة مختار الليثي
75
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
العلوية ، أبرزها المؤرّخون ، ممّا لا يدخل في نطاق بحثنا ، ولكن كان الصّدام بين الدّعوة العبّاسيّة والحركة العلوية ، على مسرح خراسان ، من أبرز هذه العوامل ، فقد سكت العبّاسيون أوّل الأمر ، وهادنوا الحركة العلوية ، نتيجة عاملين : أوّلهما : أنّ الحركة العلوية قد اتّخذت في أوّل الأمر نفس شعار العبّاسيّين أي الدّعوة إلى الرّضا من آل محمّد . أمّا العامل الثّاني : فهو أنّ الحركة العلوية بدأت بعيدة عن خراسان ، حتّى إذا اختفى هذان العاملان ، انقلب العبّاسيون على عبد اللّه بن معاوية ، فقد بدأ يدعو لنفسه ، كما نقل نشاطه إلى خراسان حيث بذر العبّاسيّون بذور دعوتم وتعدوها حتّى نمت وترعرعت . علّق المستشرق ( فلهوزن ) « 1 » على مصرع ابن معاوية على يد أبي مسلم الخراساني ، بقوله : كان أبو مسلم قد ظهر بمظهر المطالب بثأر يحيى بن زيد ، لما يعلمه من تأثير ذلك في النّفوس ، ولذلك كان ابن معاوية يعتقد أنّه إذا خرج إلى خراسان فهو مصيب مكانا أمينا ، ولكنّه أخطأ ظنّه في أبي مسلم ، لأنّ أبا مسلم لم يكن عنده مكان لعلوي حيّ ، أكثر ممّا كان عنده لعلوي ميّت ، فدس على ابن معاوية من قضى عليه شرّا . أدّت حركة عبد اللّه بن معاوية إلى ظهور فرقتين من فرق الشّيعة وهما الجناحية والحارثية .
--> معاملة ابن معاوية لأنصاره ، واتّهامه بالزّندقة ، فضلا عن انتساب ابن معاوية لجعفر بن أبي طالب وعدم إنتاسبة لعليّ بن أبي طالب أو الحسن أو الحسين عليهما السّلام . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 9 / 50 وما بعدها - الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 165 وما بعدها . ويصف النّوبخي ، فرق الشّيعة : 35 أنصار ابن معاوية بأنّهم « شذّاذ صنوف الشّيعة » . ( 1 ) انظر ، فلهوزن ، الدّولة العربيّة : 474 .